عمر فروخ

622

تاريخ الأدب العربي

وفيها لطافة وفي مبانيها طلاوة ترتاح إليها الأنفس . ثمّ دخلت إلى مقرّ الخلافة ببغداد فعاينت من العظم والضخامة ما لا يفي به الكتب ولو أنّ البحر مداد « 1 » . ثمّ تغلغلت في بلاد العجم بلدا بلدا ، غير مقتنع بغاية ولا قاصدا أمدا « 2 » ، إلى أن حللت ببخارى قبّة الإسلام ومجمع الأنام . فألقيت عصا التسيار « 3 » وعكفت على طلب العلم واصلا في اجتهاده سواد الليل وبياض النهار . 4 - * * المغرب 2 : 172 ؛ نفح الطيب 2 : 370 - 374 ، 4 : 181 . ابن طلحة الإشبيلي 1 - هو أبو بكر محمّد بن طلحة بن محمّد بن عبد الملك بن خلف بن أحمد بن الأسعد ابن حزم الأمويّ الإشبيليّ ، ولد في يابرة في ذي الحجّة « 4 » من سنة 545 ( ربيع 1151 م ) . أخذ القراءات السبع عن أبي بكر بن صاف ، وأخذ النحو عن أبي إسحاق ابن ملكون وأبي الوليد جابر بن محمّد بن نام . وقد تصدّر باكرا للتدريس وبقي أستاذ

--> - أشياء من الجدّ ( بالكسر ) كأنواع العلوم والأخبار التاريخية مع نفر من الناس . المطايبة : الخوض مع نفر من الناس في شيء من المزح والقصص الخفيف ( ممّا تسرّ به النفس من غير فائدة عملية ) . ( 1 ) مداد : حبر ( سائل أسود يستخدم في الكتابة ) . لو كان عندي حبر بمقدار ما في البحر من الماء ثمّ كتبت في أحوال بغداد لفرغ ( بفتح ففتح فكسر ) البحر من مائه قبل أن أفرغ ( بضمّ الراء ) أنا من تدوين وصف بغداد على الورق . راجع القرآن الكريم ( 18 : 109 ، سورة الكهف ) : « قل : لو كان البحر مدادا ( بالكسر ) لكلمات ( بفتح الكاف وكسر اللام ) ربّي ، لنفد ( بفتح ففتح فكسر ) البحر قبل أن تنفد ( بفتح الفاء ) كلمات ربّي . . . . . » . فرغ ( بكسر الراء ) يفرغ ( بفتح الراء ) : خلا ، أصبح ( الإناء ) فارغا ، خاليا . ثم فرع ( بفتح الراء ) يفرغ ( بضم الراء ) : انتهى ( الرجل من عمله ) . ( 2 ) بلاد العجم ( الذين لا يتكلّمون اللغة العربية ) : البلاد الواقعة وراء العراق شرقا . ولا قاصدا أمدا ( غاية ) : لم أقصد أن أسير في بلاد العجم مسافة معيّنة . ( 3 ) بخارى : عاصمة بلاد ما وراء النهر ( جيحون ) في أواسط قارّة آسية . ألقيت عصا التسيار ( المسير ) : استقررت ، سكنت . ( 4 ) في بغية الوعاة ( ص 50 ) : ولد في منتصف صفر سنة 545 ومات بإشبيلية في منتصف صفر سنة 618 .